البكري الدمياطي

230

إعانة الطالبين

بذلك ، تفسيره بشئ من الثلاثة المذكورة ، فلا يقبل ، لبعد فهمها في معرض الاقرار ، إذ لا يطالب بها أحد ، مع أن شرط المقر به أن يكون مما تجوز به المطالبة ( قوله : ولو قال له علي مال ) أفاد به وبالمثال السابق أن المجهول تارة يكون مجهولا من كل الوجوه ، أي جنسا وقدرا وصفة ، كالمثال السابق ، أو من بعضها ، أي قدرا وصفة ، كهذا المثال ، وقوله قبل تفسيره بمتمول ، أي مما يقابل بمال يسد مسدا ويقع موقعا ، وضد غير المتمول وإن كان يسمى مالا فكل متمول مال ، ولا عكس ، كحبة بر ، وقوله وإن قل ، أي ذلك المتمول كفلس فإنه يقبل تفسير المال به ، ولا فرق في قبول تفسير المال بما قل بين أن يطلق المال أو يصفه بنحو عظيم ، كقوله مال عظيم أو كبير أو كثير ، ويكون وصفه بالعظيم من حيث إثم غاضبه وكفر مستحله . قال الإمام الشافعي ، رضي الله عنه ، أصل ما أبني عليه الاقرار ، أن ألزم اليقين وأطرح الشك ، ولا أستعمل الغلبة ، أي لا أعول على الغالب ، أي لا أبني عليها الأحكام الشرعية ، كالمثال السابق ، فإن الغالب فيه أنه مال له وقع ، فقبول تفسيره بما قل فيه عدم التعويل على الغالب . وقوله لا بنجس ، أي لا يقبل تفسيره به ، سواء كان يقتنى ، كزبل وكلب معلم ، أو لا ، كخنزير ، وذلك لانتفاء صدق المال عليه ( قوله : ولو قال ) أي المقر ، وقوله وما فيها ، أي في الدار من أثاث ونحوه . وقوله لفلان ، خبر المبتدأ ( قوله : صح ) أي إقراره ( قوله : واستحق ) أي فلان المقر له . وقوله جميع ما فيها ، في العبارة حذف ، أي الدار وجميع ما فيها . وقوله وقت الاقرار ، الظرف متعلق بما تعلق به الجار والمجرور قبله ، أي استحق جميع ما كان فيها وقت الاقرار ( قوله : فإن اختلفا ) أي المقر والمقر له . وقوله في شئ أهو بها وقته ، أي وذلك الشئ بالدار وقت الاقرار أو لا ؟ فالمقابل محذوف ، والأول دعوى المقر له ، والثاني دعوى المقر ( قوله : صدق المقر ) أي حيث لا بينة . ( وقوله : وعلى المقر له البينة ) أي فإذا أتى بها صدق ( قوله : وصح إقرار بنسب ) وهو مع الصدق واجب ، ومع الكذب في ثبوته أو نفيه حرام من الكبائر ، وما صح في الخبر من أنه كفر ، محمول على مستحله ، أو على كفر النعمة ، فإن حصول الولد له نعمة من الله ، فإنكارها جحد لنعمته تعالى . وشرط في المقر أن يكون بالغا عاقلا ، ولو سكران ، ذكرا مختارا ، ولو سفيها ، أو كافرا أو قنا ، ( قوله : ألحقه بنفسه ) أي من غير واسطة . وإن ألحقه بغيره ممن يتعدى النسب منه إليه ، كهذا أخي أو عمي ، شرط فيه ، زيادة على ما ذكره من شروط الالحاق بنفسه ، كون الملحق به رجلا ، كالأب والجد ، بخلاف المرأة ، لان استلحاقها لا يقبل ، فبالأولى استلحاق وارثها . وكونه ميتا ، بخلاف الحي ، ولو مجنونا ، لاستحالة ثبوت نسب الأصل مع وجوده بإقرار غيره وكون المقر لا ولاء عليه ، فلو أقر من عليه ولاء بأب أو أخ ، لم يقبل ، لتضرر من له الولاء بذلك ، لان عصبة النسب مقدمة على عصبة الولاء . وكونه وارثا ، بخلاف غيره ، كقاتل ورقيق ، وكونه حائزا لتركة الملحق به ، واحدا كان أو أكثر ، كابنين أقر بثالث ، فيثبت نسبه ، ويرث منهما ويرثان منه . ( قوله : كأن قال هذا ابني ) ومثله أنا أبوه ، لكن الأولى أولى ، إذ الإضافة فيه إلى المقر ( قوله : بشرط إمكان فيه ) أي في إلحاقه به ( قوله : بأن لا يكذبه الخ ) تصوير للامكان المذكور ( قوله : بأن يكون ) أي المستلحق بالفتح دونه ، أي المستلحق بالكسر ، وبأن يكون أيضا غير ممسوح ، وإلا لم يلحقه ، لان الحس يكذبه ( قوله : وبأن لا يكون الخ ) تصوير للشرعي ، وما قبله للحسي ، فهو على اللف والنشر والمشوش ، فإن كان معروف النسب بغير المقر ، فلا يثبت الاستلحاق ، وإن صدقه المقر به ، لان النسب الثابت من شخص لا ينتقل لغيره . قال في النهاية . ( واعلم ) أن اشتراط عدم تكذيب المقر الحس والشرع ، غير مختص بما هنا ، بل هو شامل لسائر الأقارير . كما علم مما مر أنه يشترط في المقر له أهلية استحقاق المقر به حسا وشرع ، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى . اه‍ . ( قوله : ومع تصديق ) الأولى إسقاط لفظ مع . وقوله مستلحق ، بفتح الحاء ، أي غير منفي بلعان عن فراش ، نكاح صحيح ، فإن